يناير 20, 2022

أخبار 24

تعرض بوابة أخبار 24 أهم الأخبار وآخر الأخبار المصرية. كما نقدم أهم أخبار الرياضة والفن والاقتصاد والحوادث والترفيه والسياسة ونمط الحياة والتكنولوجيا والصحة.

“غول”-وحيد-حامد.-عندما-يسود-قانون-ساكسونيا!

“غول” وحيد حامد.. عندما يسود قانون ساكسونيا!

في المشهد الأخير لفيلم (الغول) تأليف الكاتب المصري وحيد حامد وإخراج سمير سيف، يسأل وكيل النيابة (عادل عيسى) الصحفي بطل الفيلم: لماذا قتلت فهمي الكاشف؟ يجيبه البطل: حتى لا يسود قانون ساكسونيا، فيعقب عليه وكيل النيابة: لكنك أحييت قانون الغابة يا صديقي.
هكذا ينتهي فيلم الغول المنتج عام 1983، ويُعد من أوائل الأفلام التي تعرضت لقضية النفوذ والسلطة التي يتمتع بها رجال أعمال عصرَي أنور السادات ومبارك.
الفيلم الذي قُدّم مسلسلا إذاعيا في العام السابق لإنتاجه سينمائيا مأخوذ عن قصة قانون مقاطعة ساكسونيا في ألمانيا خلال العصور الوسطي، حيث كان القانون (ساكسونيا) يتصور أن الموسيقي ليس إنسانا بل ظل، وحينما يُقتل لا يحاسَب قاتله بل يحاسَب ظله ويُحكم عليه بالإعدام، فيتم تنفيذ الحكم في الظل وليس القاتل.
هكذا يفتح الفيلم القضية ويستبدل الموسيقي بالإنسان الفقير، ويظن أصحاب النفوذ من رجال الأعمال أن باستطاعتهم عن طريق نفوذهم محاسبة ظل القاتل من أبنائهم، ويصبح القانون ذا قدم واحدة يطبَّق على البسطاء، ولا يطبَّق على الأغنياء.

صحفي فني

ثلاث شخصيات رئيسية في الفيلم الذي أثار جدلا كبيرا أثناء عرضه، واعترضت الرقابة على نهاية الفيلم، للتشابه الكبير بينها وبين حادث المنصة الذي اغتيل فيه الرئيس المصري أنور السادات في السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1981، وحذفت مشهد النهاية الذي يقوم فيه بطل الفيلم (عادل عيسى) بقتل رجل الأعمال (فهمي الكاشف) الذي استخدم فيه الكلمة الشهيرة التي قيل إن أنور السادات قالها أثناء اغتياله في احتفال نصر أكتوبر، جملة “مش معقول.. مش معقول” التي عبّرت عن المفاجأة من اغتياله وسط القوات المسلحة، مع حركة الكراسي والتخبط الذي ظهر في فيديو حادث المنصة، ويكاد المشهد قبل الأخير في الفيلم يتطابق مع تلك المشاهد من المنصة.
البطل الأول في الفيلم عادل عيسى صحفي (عادل إمام) سياسي صاحب قلم لا يسكت عن الحق، وله مبدأ لا يقبل الحياد في القضايا التي تخص الناس والوطن.
يحتار معه رؤساؤه، فينتهي به الحال صحفيا فنيا بمجلة النجوم، ومع ذلك فهو لاذع النقد ولا يقبل مجاملة أهل الفن، مما يعرّضه أيضا للوم من رئيسه الذي يريد أن يتماشى مع الحال ولا يريد مشاكل.
عادل عيسى شاهِد على حادث ارتكبه ابن أحد كبار رجال الأعمال والنفوذ (فهمي الكاشف) الذي يحاول بكل نفوذه أن ينقذ ابنه، ويحاول استمالة عادل عيسى، لكن الصحفي يرفض كل الرشاوى المقدمة من رجل الأعمال.
يصر الصحفي على تطبيق القانون العادل ذي القدمين، وليس قانون القدم الواحدة التي يريد أصحاب النفوذ تنفيذه استكمالا لقانون ساكسونيا القديم، قانون القدم الواحدة الذي يطبَّق على الفقير ولا يطبَّق على الغني وأصحاب النفوذ، (فهمي الكاشف ومن يماثله)

مرحلة جديدة لعادل إمام

عادل إمام بطل سبعة من أفلام وحيد حامد الـ41، بل يمكننا القول إنه بطل وحيد حامد المفضل، وقدّما مجموعة من الأفلام المؤثرة في مسيرتهما معا، منها: (النوم في العسل) (اللعب مع الكبار) (طيور الظلام) (المنسي) (الإرهاب والكباب) بجانب (عمارة يعقوبيان) عن قصة علاء الأسواني.
لا يستطيع أي منصف قارئ للسينما المصرية أن ينكر أهمية هذه الأفلام سينمائيا، وفي مسيرة عادل إمام الفنية، فقد استطاع وحيد حامد تغيير تركيبة إمام الفنية، بل إعادة اكتشاف لقدراته، وتقديمه في ثوب ومرحلة من أهم مراحل الممثل الذي كان نجم الكوميديا الأول، فقدّم مع وحيد حامد والمخرجين خاصة شريف عرفة مرحلة جديدة في حياته.
البطل الثاني في قصة (قانون ساكسونيا) أو فيلم الغول (فهمي الكاشف) رجل الأعمال الذي يستورد لحوما فاسدة، كما كان الحال في عهد السادات، ومع تغيير العصر في بداية عصر مبارك حيث كان يتم تبييض وجه النظام قليلا بإعدام آلاف الأطنان من اللحوم الفاسدة، لكنه لا يدري توجه النظام مبكرا فيقول “لو انفتاح إحنا مع الانفتاح وها نكسب، ولو قالوا انغلاق إحنا مع الانغلاق وها نكسب أكثر” هكذا هم دائما يتماشون مع الأوضاع ويدركون كيف يكسبون.
شعار (فهمي الكاشف) شراء كل الذمم والنفوس، وبنفوذه كصاحب شركة (الوطنية اسم شركته في الفيلم) وسلطاته في كل دوائر الحكم والإدارات، يستطيع أن يشتري كثيرين حتى أسرة القتيل، فيعرض عليهم أضعافا مضاعفة عن تعويض القانون إذا تم الحكم على أبنه.
يحاول رجل الاعمال تبرئة ساحة ابنه بكل الطرق وبمساعدة من أهم وأكبر رجال القانون الذين يعملون مستشارين قانونيين في شركته (أساتذة عادل عيسى ووكيل النيابة في كلية الحقوق) ويحاول أن يرشو عادل، لكنه يفشل في ذلك، فيستخدم معه القوة، فيصر الصحفي على استكمال المشوار.
وكيل النيابة في الفيلم (حسين أبو ضيف) بسيط اجتهد ليصبح وكيلا للنائب العام، لكنه يفتح فاه دائما أمام ما يشاهده من نفوذ وسلطات رجل الاعمال، ورغم صداقته للصحفي وزمالته له وتضامنه، فإن تحقيقاته تنهار مع عبقرية أستاذهم في كلية الحقوق، لتحكم المحكمة ببراءة القاتل المتحرش، وليؤكد رجال الأعمال نفوذهم، ويلملم وكيل النيابة أوراقه ويحبس الصحفي لقيامه بعمل ضوضاء في المحكمة، ويخرج من السجن ليصمم على تطبيق القانون بيده، ففي ظل قانون ساكسونيا يري المؤلف -على لسان بطله- أن قانون الغابة قد يكون الحل.

وقال يوسف ادريس

بدأ الكاتب وحيد حامد حياته في بداية الستينيات حالما أن يكون قاصّا، ويرى في نجيب محفوظ ويوسف إدريس كليهما مثلا أعلى، بل إنه أخد مجموعته القصصية الأولى (القمر يقتل عاشقه) وذهب إلى يوسف إدريس، لينصحه إدريس بالكتابة الدرامية، فيكسب عالم الدراما كاتبا كبيرا، قدّم أكثر من 40 عملا سينمائيا معظمها علامات مضيئة في تاريخ السينما و15 مسلسلا تلفزيونيا و15 مسلسلا إذاعيا و3 مسرحيات، وكذلك مجموعتان قصصيتان (القمر يقتل عاشقه) و(حكم عساكر)، وكتابان عبارة عن مقالات صحفية (استيقظوا أو موتوا) و(حديث الدخان). وحصل وحيد حامد على أكثر من 30 جائزة عن معظم أعماله التي قدّمها خلال مشواره الذي اختتمه بفيلم (قط وفار) إنتاج عام 2015، ومسلسل (الجماعة.. الجزء الثاني) إنتاج 2017، وله فيلم لم يُعرض بعد بعنوان (سري للغاية) إنتاج 2021، ورحل وحيد حامد في الثاني من يناير/كانون الثاني عام 2021.
يظل وحيد حامد واحدا من أهم مؤلفي الدراما في السينما والتلفزيون والإذاعة، وقدّم أعمالا إبداعية اتسمت بالنقد الاجتماعي والسياسي اللاذع، ولا يستطيع أي منصف إلا أن يرى في أعماله مرآة لأحداث مصر عبر خمسين عاما، مهما اختلفت مع بعض النقاط المطروحة في أعماله.